ميرزا محمد تقي الأصفهاني
84
مكيال المكارم
كنا نقمعه به إذ أفقدتنا وجهه ، وبسطت أيدي من كنا نبسط أيدينا عليه لنرده عن معصيته وافتراقنا بعد الألفة والاجتماع تحت ظل كنفه ، وتلهفنا عند الفوت على ما أقعدتنا عنه من نصرته ، وطلبنا من القيام بحق الله ما لا سبيل لنا إلى رجعته . واجعله اللهم في أمن مما يشفق عليه منه ، ورد عنه من سهام المكائد ما يوجهه أهل الشنآن إليه ، وإلى شركائه في أمره ، ومعاونيه على طاعة ربه ، الذين جعلتهم سلاحه وحصنه ، ومفزعه ، وأنسه ، الذين سلوا عن الأهل والأولاد ، وجفوا الوطن وعطلوا الوثير من المهاد ورفضوا تجاراتهم وأضروا بمعايشهم ، وفقدوا في أنديتهم بغير غيبة ( 1 ) عن مصرهم وحالفوا البعيد ممن عاضدهم على أمرهم وقلوا القريب ممن صد عنهم وعن جهتهم وائتلفوا بعد التدابر والتقاطع في دهرهم وقطعوا الأسباب المتصلة بعاجل حطام الدنيا . فاجعلهم اللهم في أمن حرزك وظل كنفك ، ورد عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك ، وأجزل لهم على دعوتهم من كفايتك ومعونتك ، وأمدهم ( 2 ) بتأييدك ونصرك ، وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك واملأ اللهم بهم كل أفق من الآفاق ، وقطر من الأقطار قسطا وعدلا ، ومرحمة وفضلا ، واشكرهم على ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك ، وادخرت لهم من ثوابك ، على حسب كرمك وجودك ما ترفع لهم به الدرجات ، إنك تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد ( 3 ) وصلى الله على خيرته من خلقه ، محمد وآله الأطهار . اللهم إني أجد هذه الندبة امتحت دلالتها ، ودرست أعلامها وعفت آلاء ذكرها وتلاوة الحجة بها . اللهم إني أجد بيني وبينك مشتبهات تقطعني دونك ، ومبطئات تقعدني عن إجابتك ، وقد علمت أن عبدك لا يرحل إليك إلا بزاد ، وأنك لا تحجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال دونك ، وقد علمت أن زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها ، ويصير بها إلى ما يؤدي إليك اللهم وقد ناداك بعزم الإرادة قلبي ، واستبقى نعمتك بفهم حجتك لساني وما تيسر لي من إرادتك . اللهم فلا أختزلن عنك وأنا أؤمك ، ولا أختلجن عنك وأنا أتحراك ، اللهم وأيدنا بما
--> 1 - في نسخة : غنية . 2 - في نسخة وأيدهم . 3 - إلى هنا تم الدعاء برواية السيد وما بعده مذكور في مصباح المتهجد ومختصر المصباح ( لمؤلفه ) .